نظر الرجل من على صهوة حصانه الخمري على التلال البعيدة التي تكسوها الخضرة
أنها تلال اشبيلية الساحرة ,فهي اشبيلية إذا,قال الفارس الممتطي حصانه
لا شك أن هذه المدينة التي اخبرني عنها سيدي
نعم ,فهذه المدينة التي كان يسكنها أناس يقال عنهم العرب المسلمين,وقد مر الزمان بهم من هنا ومضى قدما…
اخذ الفارس نفسا عميقا وانطلق مسرعا إلى قلب اشبيلية ,حيث وصل إلى برج الذهب المثير…
نزل الفارس من على صهوة حصانه وسار يخطو على ساحة البرج إلى أن وصل باب البرج وصعد الدرج إلى الأعلى
عندها انتابه شعور غريب ,يا الهي ما هذا السحر
أيعقل أن يكون العرب قد كانوا هنا…
وأنهم هم الذين أسسوا هذا السحر….
بعد فترة ذهول لما رآه الفارس ,تذكر ما قال له سيده عن المهمة التي يجب أن ينفذها الفارس في اشبيلية,
عندها أحس الفارس بالحماس فقد طلب منه سيده البحث عن وثائق سرية كتبها ابن زيدون عن أسرار مخفية في مكان ما في اشبيلية
تابع الفارس الصعود للأعلى وفي كل درجة يصعدها يشعر بأنه يعيش في عصر النهضة الأندلسية فجمال الطبيعة الخلابة جعل من اشبيلية عروس مزينة بالأشجار الخضراء الباسقة والساحل الذهبي الجذاب صار كقلادة ذهبية لامعة تلف عنق العروس العذراء اشبيلية المعطرة بروائح الزهور الزكية التي تملئ الأجواء بالصفاء والنقاء
فقد لبست اشبيلية أحلى طرحة…………
وفي هذه الأثناء تذكر الفارس أن اختيار ابن زيدون لاشبيلية لقضاء ما تبقى من حياته في اشبيلية كفيل لنسيان الماضي السحيق الذي حمل له الآلام والعثرات بسبب عشقه لولادة بنت المستكفي بالله ولكن الحقيقة كانت مناقضة للواقع فعشقه لمعذبته ولادة كان ينمو مع الايام رغم الفراق الطويل المضني والانكسارات ويصور ابن زيدون عذابه وألمه حيث قال:
أضحى التنائي بديلا عن تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا
أن الزمان الذي ما زال يضحكنا أُنساً بقربهم قد عاد يبكينا
حالت لفقدكم أيامنا فغدت سوداً وكانت بكم بيضاً ليالينا
والله ما طلبت أهواؤنا بدلاً منكم ولا انصرفت عنكم أمانينا
فانحلَ ما كان معقوداً بأنفسنا وانبتَ ما كان موصولاً بأيدينا
أحس الفارس بمعاناة ابن زيدون الكبيرة فشعر بالشفقة والحرقة عليه.
اقترب الفارس من الطابق قبل الأخير في برج الذهب الذي تكسو جدرانه الخطوط والنقوش العربية الإسلامية حيث تروي كل نقشه على جدرانه تاريخ ماضي سحيق مليء بالإحداث التي مرت على اشبيلية.
تذكر الفارس أن سيده اخبره بأن هناك شيفرات محددة كتبها ابن زيدون تدل على مكان الأسرار المخفية, فصار الفارس ينظر إلى الخطوط والنقوش بدقة عله يفقه شيء مما فيها قد يدله على مكان الأسرار المخفية ولكنه أصيب بالإحباط والأسى لأن الخطوط بدت له عادية وليس فيها ما يميزها أو يدل على شيء ما مخفي وراء معانيها.
وفي هذه الأثناء تذكر كيف كان ذلك اليوم الذي تغزل فيه ابن زيدون بجارية عند معذبته ولاد
المزيد